الشريف المرتضى
351
الانتصار
اليمين ، لأنا إنما نلزمه الكفارة لأجل خلافه ليمين انعقدت فكيف نفسر الانعقاد بلزوم الكفارة وهو مبني عليه وتابع له ؟ والذي يكشف عن صحة ما ذكرناه أن الله تعالى أمرنا بأن نحفظ أيماننا ونقيم عليها بقوله تعالى : ( واحفظوا أيمانكم ) ( 1 ) ، وبقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) ، فاليمين المنعقدة هي التي يجب حفظها والوفاء بها ، ولا خلاف أن اليمين على المعصية بخلاف ذلك ، فيجب أن تكون غير منعقدة ، فإذا لم تنعقد فلا كفارة فيها . وأيضا فإن من حلف أن يفعل معصية ثم لم يفعلها هو [ بأن لم يفعلها ] ( 3 ) مطيع لله تعالى فاعل لما أوجبه عليه فكيف يجب عليه كفارة فيما أطاع الله تعالى فيه وأدى الواجب به ؟ وإنما وجبت الكفارة على من أثم بمخالفة يمينه وحنث لتحط عنه الكفارة الإثم والوزر . فإن قيل : فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من حلف على شئ فرأى ما هو خير منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ( 4 ) . قلنا : هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا يقتضي قطعا ، وإنما تثبت الأحكام بما يقتضي العلم ولنا من أخبارنا ( 5 ) التي نرويها عن أئمتنا عليهم السلام ما لا يحصى من المعارضة مما يتضمن التصريح بسقوط الكفارة .
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 89 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 . ( 3 ) ساقط من " ب " . ( 4 ) سنن الدارمي : ج 2 ص 186 سنن ابن ماجة : ج 1 ص 681 سنن البيهقي ج 10 ص 32 ، الموطأ : ج 2 ص 478 سنن أبي داود ج 2 ص 109 المستدرك : ج 4 ص 301 ، سنن النسائي : ج 2 ص 144 ، صحيح البخاري : ج 2 ص 995 صحيح مسلم : ج 2 ص 48 . ( 5 ) الإستبصار : ج 4 ح 3 - 5 ص 41 - 42 ، التهذيب : ج 8 ح 35 - 37 ص 284 ، الكافي : ج 7 ص 443 .